علي أنصاريان ( إعداد )

14

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

إلّا عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - وعقيلا أخاه وحسنا وحسينا - عليهما السلام - وعمّار بن ياسر ، فإنّهم خرجوا معه يشيعّونه . فجعل الحسن - عليه السلام - يكلّم أباذرّ فقال له مروان : أيها يا حسن ألا تعلم أنّ أمير المؤمنين قد نهى عن كلام ذلك الرجل ، فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك . فحمل عليّ - عليه السلام - على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته ، وقال : تنحّ لحاك اللّه إلى النار . فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره الخبر ، فتلظّى على عليّ - عليه السلام - . ووقف أبوذرّ فودعّه القوم ومعه ذكوان مولى أمّ هانيء بنت أبي طالب ، قال ذكوان : فحفظت كلام القوم وكان حافظا ، فقال عليّ - عليه السلام - : يا باذرّ إنّك غضبت للهّ ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فامتحنوك بالقلا ، ونفوك إلى الفلا ، واللّه لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل منهما مخرجا ، يا باذرّ لا يؤنسنّك إلّا الحقّ ولا يوحشنّك إلّا الباطل . ثمّ قال لأصحابه : ودّعوا عمّكم . وقال لعقيل : ودّع أخاك . فتكلّم عقيل فقال : ما عسى أن نقول يا باذرّ أنت تعلم أنّا نحبّك وأنت تحبّنا فاتّق اللّه ، فإنّ التقوى نجاة واصبر فإنّ الصبر كرم ، واعلم أنّ استثقالك الصبر من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع . ثمّ تكلّم الحسن - عليه السلام - فقال : يا عماّه لولا أنهّ لا ينبغي للمودّع أن يسكت ، وللمشيّع أن ينصرف لقصر الكلام وإن طال الأسف ، وقد أتى القوم إليك ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكّر فراقها ، وشدّة ما اشتدّ منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتّى تلقى نبيّك - صلّى اللّه عليه وآله - وهو عنك راض . ثمّ تكلّم الحسين - عليه السلام - فقال : يا عماّه إنّ اللّه - تعالى - قادر أن يغيّر ما قد ترى ، واللّه كلّ يوم في شأن ( 520 ) ، وقد منعك القوم دنياهم ، ومنعتهم دينك فما أغناك عمّا منعوك ، وأحوجهم إلى ما منعتهم ، فاسأل اللّه الصبر والنصر ، استعذبه من

--> ( 520 ) في المصدر : كلّ يوم هو في شأن .